Rss Feed

  1. مكية ثلاثون آية
     
    (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه) أي لا شك فيه (من رب العالمين أم يقولون افتراه) يعني قريشا يقولون هذا كذب محمد فرد الله عليهم فقال (بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك
     
    [168]
     
    لعلهم يهتدون) قوله (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج اليه) يعني الامور التي يدبرها والامر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم الف سنة من سني الدنيا وقوله (الذي احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين) قال هو آدم عليه السلام ثم جعل نسله أي ولده من سلالة وهو الصفو من الطعام والشراب (من ماء مهين) قال النطفة المني (ثم سواه) أي استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح وقوله (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الارواح فقلت ادنيني منه يا جبرئيل لاكلمه، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات او هو ميت فيما بعد انت تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك؟ قال نعم وما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لى ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى اهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي اليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالموت طامة يا جبرئيل ! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.
     
    وقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) أي تركناكم وقوله (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) فانه حدثني ابي عن عبدالرحمان بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في
     
    [169]
     
    القرآن إلا صلاة الليل فان الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون - إلى قوله - يعملون).
     
    ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان فينتهي إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له هذا رسول ربك على الباب، فيقول لازواجه أي شئ ترين علي أحسن؟ فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا احسن من هذا قد بعث اليك ربك، فيتزر(1) بواحدة ويتعطف بالاخرى فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى فاذا نظروا اليه أي إلى رحمته (خروا سجدا) فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة قد رفعت عنكم المؤنة فيقولون يا رب وأي شئ أفضل مما أعطيتنا اعطيتنا الجنة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يده وهو قوله " ولدينا مزيد " وهو يوم الجمعة انها ليلة غراء ويوم ازهر فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلاة على رسوله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة فيقول اني قد نظرت إلى نور ربي، ثم قال: إن ازواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن(2) قال الراوي قلت جعلت فداك اني اردت ان
     
    ___________________________________
     
    (1) ازر النبات: التف.
     
    (2) ضلفت المرأة عند زوجها: لم تحظ عنده ومنه المثل " من يبغ في الدين يصلف " يعني من يطغى في الدين يسقط عن أعين الناس.ج.ز.
     
    [170]
     
    اسألك عن شئ أستحي منه، قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء؟ قال إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله خلق الجنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله تعالى (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
     
    وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) قال فذلك ان علي بن أبي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة، قال علي عليه السلام: اسكت فانما انت فاسق فأنزل الله (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) فهو علي بن ابي طالب عليه السلام.
     
    وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ارادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها - إلى قوله - به تكذبون) قال: إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فاذا بلغوا اسفلها زفرت بهم جهنم فاذا بلغوا اعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم.
     
    واما قوله: (لنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر الآية) قال: العذاب الادنى عذاب الرجعة بالسيف ومعنى قوله: (لعلهم يرجعون) يعني فانهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا وقوله: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا) قال: كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة، حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة
     
    [171]
     
    ابن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال الائمة في كتاب الله إمامان إمام عدل وإمام جور قال الله " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا " لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " يقدمون امرهم قبل امر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب الله، وقال علي بن ابراهيم في قوله (او لم يروا إنا نسوق الماء إلى الارض الجرز) قال الارض الخراب وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم عليه السلام فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بخبر الرجعة قالوا (متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) وهذه معطوفة على قوله (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) فقالوا (متى هذا الفتح ان كنتم صادقين) فقال الله قل لهم (يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم - يا محمد - وانتظر انهم منتظرون)